للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قلت: قد سَرَدُتَّ مسائل يكون الدخول فيها فَوْتًا، وذكرتَ مسائل تعارضها، فهذه القاعدة لا تتم إلا بذكر الفرق بين هذه المسائل، ولِمَ كان ذلك في الصور الاربع؟ .

قلت: بيان الفرق بين الأربعة التي نَقضتُ علينا القاعدة وبين المسائل التي قرَّرنا بها مسألة الولي أنه يخالف الوكيل، يتضخ بأن نُعَيِّن أقربَ الثمانية المذكورة للأربعة، ونبيِّن الفرق بينَهُ وبين تلك الأربعة، فيحصل الفرق بين الأربعة والثمانية، أو نُعَيّن أقرب الصور الثمانية لعدم الفوات بالدخول وأقرب الأربعة للفوات بالدخول، ويفرَّق بين هاتين الصورتين، فيكون الفرق قد حصل بين الجميع بطريق الأولى، فإنه إذا حصل باعتبار الأبعد حصل باعتبار الأقرب بطريق الأولى فنقول:

كل مسألة دخل فيها حكم حاكم، من الثمانية، فهي أقرب إلى الفوات بالدخول من الصورة التي لم يدخل فيها حكم حاك، بسَبَب أن حكم الحاك يُنَزَّل منزلة فسخ النكاح من حيث الجملة، ألا ترى إلى أبي حنيفة كيف جعل حكم الحاكم ينفذ في الظاهر والباطن حتى يصير (الحاك) محللا لمّا يحرُمُ ومحرما لما يَحل.


= الأموال أخفض من رتبة الأبضاع، ولا يلزمْ من مُخالفة العقد المقتضي لما هو أدنى مخالفةُ العقد المقتضي لما هو أعلى، وهذا فرق يبطل القياس.
قلت: هذا بعينه مستنَدُنا في أولوية القياس، وذلكم أنكم إذا سَلَّمتُمْ أن الأبضاع أعلى رتبة من الأموال يكون الضرر بفوات مقاصدها أعظم من ضرر الشريك، فيكون أولى بالمراعاة".
ثم قال القرافي: "فإن قلت: الزوج الثاني كما حصل له تعلق بالدخول في مسألة الوليين فالزوج الاول قد حصل له أيضا تعلق في مسألة الرجعة، والمفقود وغيرهما، فلم كان دفع ضرر الثاني أولى من الأول، لا سيما وصحبة الاول أطول، ومعاهد قضاء الأوطار بينهما أكثر، قال الشاعر: "ما الحبُّ إلا للحبيب الاول."،
قلت: بل ضرر الثاني هو الأولى بالمراعاة، وذلك لأن الأول أعْرض بالطلاق وتوحَّش العصمة، إما بالطلاق وإما بالفراق من غير طلاق، وإما بحصول السَّآمة من طول المباشرة. جرت العادة أن طول صحبة المرأة توجب قلة وقعها في النفس، وأن جدتها توجب شدة وقعها في النفس، وبهذا ظهر أن ضرر الثاني أقوى وأولى بالمراعاة، فهذا هو سر الفرق بين قاعدة الأنكحة في هذا الباب وبين قاعدة الوكالات في السلع والاجارات".

<<  <  ج: ص:  >  >>