قلت: هذا بعينه مستنَدُنا في أولوية القياس، وذلكم أنكم إذا سَلَّمتُمْ أن الأبضاع أعلى رتبة من الأموال يكون الضرر بفوات مقاصدها أعظم من ضرر الشريك، فيكون أولى بالمراعاة". ثم قال القرافي: "فإن قلت: الزوج الثاني كما حصل له تعلق بالدخول في مسألة الوليين فالزوج الاول قد حصل له أيضا تعلق في مسألة الرجعة، والمفقود وغيرهما، فلم كان دفع ضرر الثاني أولى من الأول، لا سيما وصحبة الاول أطول، ومعاهد قضاء الأوطار بينهما أكثر، قال الشاعر: "ما الحبُّ إلا للحبيب الاول."، قلت: بل ضرر الثاني هو الأولى بالمراعاة، وذلك لأن الأول أعْرض بالطلاق وتوحَّش العصمة، إما بالطلاق وإما بالفراق من غير طلاق، وإما بحصول السَّآمة من طول المباشرة. جرت العادة أن طول صحبة المرأة توجب قلة وقعها في النفس، وأن جدتها توجب شدة وقعها في النفس، وبهذا ظهر أن ضرر الثاني أقوى وأولى بالمراعاة، فهذا هو سر الفرق بين قاعدة الأنكحة في هذا الباب وبين قاعدة الوكالات في السلع والاجارات".