للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالشرع، فلا بد (١) من سبقها على ورود النهي على ما ذكرنا. والنهي عما عرف حسنه عقلًا من حيث الأصل دون الهيئات والكيفيات لا يصح، كما لا يصح النسخ عنه، والصوم والصلاة والبيع من هذا القبيل، فلا يجوز أن ينهى عنه, لأنه يؤدي إلى التناقض في حجج الله تعالى والتضاد في أحكامه، تعالى الله عن ذلك، فوجب القول ضرورة بصرف (٢) النهي المضاف إليه إلى الغير المجاور له، تنزيهًا لأحكامه وحججه عن التضاد والتناقض. وإذا كان النهي عن مشروع لم يعرف حسنه إلا من جهة الشرع، لقصور العقل عن معرفة ذلك لدقته وخفائه، فيكون هذا النهي في حد الجواز بين أن يكون عن عين الفعل المنهي، فيدل على تبدل المصلحة بضده، ولا (٣) يؤدي إلى التناقض, لأن المعنى الذي ثبت به الحسن إذا لم يكن معلومًا، فالحسن (٤) لم يعرف إلا بمجرد الأمر، فإذا جاء النهي، ولا تناقض في أحكام الله تعالى، يجب القول ضرورة بانتهاء الحكم الأول وحدوث الثاني وتغير الصاحة التي كانت، إلى المصلحة في ضدها.

ويجوز أن يكون النهي عن غير الفعل المضاف إليه النهي المجاور له، والنسخ والنهي لا يردان إلا عن هذا النوع، فإن (٥) حمل الأمة ذلك على التناسخ، كما في النهي عن الصلاة إلى بيت القدس والنهي عن الصلاة بغير طهارة والنكاح بغير شهود ونكاح المحارم وبيع الحر والخمر ونحوها، فيكون نسخًا لوجود دليل الإجماع في موضع جواز النسخ، وإن حملوا


(١) في أ: "ولابد".
(٢) في ب: "القول به ضرورة تصرف".
(٣) في أ: "فلا".
(٤) في أ: "والحسن".
(٥) في أ: "وإن".