للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الّلبن وألين من الزّبد وأحلى من الشّهد، من شرب منه شربة لم يظمأ أبدا، ألا من أحبّ أن يرده فليكف لسانه ويده إلاّ فيما ينبغى».

فقال العبّاس: يا نبى الله أوص لقريش! فقال: «إنّما أوصى بهذا الأمر قريشا، والنّاس تبع لقريش، برّهم لبرّهم، وفاجرهم لفاجرهم، فاستوصوا آل قريش بالنّاس خيرا، يا أيّها الناس إنّ الذّنوب تغيّر النّعم وتبدّل النّسم، فإذا برّ الناس فبرّوهم وإذا فجر الناس عقّوهم، قال الله تعالى: {وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ»} (١).

وعن ابن مسعود أنّه صلّى الله عليه وسلم قال لأبى بكر: «سل يا أبا بكر»! فقال:

يا رسول الله دنا الأجل؟ فقال: «قد دنا وتدلّى»، فقال: ليهنك يا نبىّ الله ما عند الله، فليت شعرى عن منقلبنا؟ فقال: «إلى الله وإلى سدرة المنتهى، وإلى جنّة المأوى، والفردوس الأعلى، والكأس الأوفى» قال: فيما نكفّنك؟ فقال: «فى ثيابى وفى حلّة يمانيّة وفى بياض مصر»، فقال: يا نبىّ الله من يغسّلك؟ فقال: «رجل من أهل بيتى الأدنى».

قال: فكيف الصّلاة عليك منّا؟ وبكى وبكى رسول الله، ثم قال: «مهلا غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيّكم خيرا، إذا غسّلتمونى وكفّنتمونى فضعونى على سريرى فى بيتى هذا على شفير قبرى، ثم اخرجوا عنّى ساعة، فإنّه أوّل من يصلّى علىّ ربّى عزّ وجلّ: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ»} (٢). ثم يأذن