للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رسول الله صلّى الله عليه وسلم فخرج متوكّئا على علىّ كرّم الله وجهه، والفضل رضى الله عنه والعبّاس رضى الله عنه أمامه، ورسول الله صلّى الله عليه وسلم معصوب الرأس يخطّ برجله حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر، وثاب الناس حواليه فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وقال: «أيّها الناس، إنّه بلغنى أنّكم تخافون علىّ الموت، كأنّه استنكار منكم للموت، وما تنكرون من موت نبيّكم؟ هل خلّد نبى قبلى فيمن بعث فأخلّد فيكم؟ ألا إنّى لاحق بربّى، وإنّكم لا حقون به، وإنّى أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيرا، وأوصى المهاجرين فيما بينهم، فإنّ الله تعالى قال: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَااصَوْا بِالْحَقِّ وَتَااصَوْا بِالصَّبْرِ»} (١)، وإنّ الأمور تجرى بإذن الله، ولا يحملنّكم استبطاء أمر على استعجاله، فإنّ الله تعالى لا يعجل بعجلة أحد، ومن غالب الله غلبه، ومن خادعه خدعه: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ»} (٢)، وأوصيكم بالأنصار خيرا فإنّهم الذين تبوّأوا الدّار والإيمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم، ألم يشاطروكم الثمار؟ ألم يوسّعوا لكم فى الدار؟ ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم (٦٢) الخصاصة، ألا فمن ولّى أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، ألا ولا تستأمروا عليهم، ألا وأنى فرط لكم، وأنتم لا حقون بى، ألا وإنّ موعدكم الحوض حوضى أعرض ممّا بين بصرى الشام وصنعاء اليمن، فيه ماء أشدّ بياضا من