للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الشيخان (١) بن حديث ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا حسد إلا على [اثنتين] (أ)؛ رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار". والمراد أنه يُغار ممن اتصف [بهاتين] (ب) الصفتين، فيقتدي به من أثَّر في قلبه محبة السلوك في هذا المسلك، ولعل تسميته حسدًا مجازًا، وليس من هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الغيرة من الإيمان، والمذاء (جـ) من النفاق". أخرجه الديلمي والقُضاعي والبزار والبيهقي في "السنن" (٢) عن أبي سعيد مرفوعًا وفيه: فقال رجل من أهل الكوفة لزيد بن أسلم [راويه] (د): ما المِذَاء؟ فقال: الذي لا يغار على أهله. فإن المراد بالغيرة هنا الغيرة على محارمه بألا يراد بهم سوءًا، ومقابله الديوث الذي لا غيرة له.

والحديث فيه دلالة على تحريم الحسد، وأنه من الكبائر، فإنه إذا أكل الحسنات فقد أحبطها، ولا يحبط إلا الكبيرة، ونسبة الأكل إليه مجاز، وهو من باب الاستعارة بالكناية؛ شبه الحسد بالحيوان الذي يأكل قوته حتى


(أ) في ب، جـ: اثنين. والمثبت من مصدر التخريج.
(ب) في ب، جـ: بهاذين. والمثبت هو الصواب.
(جـ) في مسند الفردوس: البذاء، وفي مسند الشهاب: المراء. قال أبو عبيد: وتفسيره عند الفقهاء أن يُدخِل الرجلُ الرجال على أهله، فإن كان المذاء هو المحفوظ فإن أخذ من المذي، يعني أن يجمع بين الرجال وبين النساء ثم يخليهم يماذي بعضهم بعضا مذاء. غريب الحديث ٢/ ٢٦٤.
(د) في ب، جـ: رواية. وينظر كشف الخفاء ٢/ ٨١.