فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل، فإنما أمسك على صاحبه". وأخرجه البزار (١) من وجه آخر عن ابن عباس، وابن أبي شيبة (٢) من حديث [أبي](أ) رافع نحوه بمعناه. وقد ذهب إلى هذا ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن والشعبي والنخعي وعكرمة وقتادة وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وداود.
وذهب عليٌّ وابن عمر وسلمان وسعد بن أبي وقاص، ومالك، وهو قول ضعيف للشافعي، إلى أنه يحل، قالوا: لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ثعلبة الخشُني، قال: يا رسول الله، إن لي كلابا مُكَلَّبَةً، فأفتني في صيدها. قال: "كل مما أمسكن عليك". قال: وإن أكل منه؟ قال: "وإن أكل منه". أخرجه أبو داود (٣) بإسناد حسن. وفي حديث سلمان: "كله وإن لم تدرك منه إلا نصفه" (٤). قال الإمام المهدي في "البحر": ويحمل خبر عدي بأن ذلك في كلب قد اعتاد الأكل فخرج عن التعليم، ثم حديث أبي ثعلبة أرجح لكثرة العامل به. انتهى.