للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ورواية عن مالك وأحمد، قالوا: لقوله تعالى: {إلا مَا ذَكَّيْتُمْ} (١). فأباح التذكية من غير اشتراط التسمية ولا وجوبها، ولقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (٢). وهم لا يسمون، ولحديث عائشة الآتي أنهم قالوا: يا رسول الله، إن قومًا حديث عهد بالجاهلية يأتوننا بلحمان لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا، فنأكل منها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سموا وكلوا". رواه البخاري (٣).

وأجابوا عن حجة الأولين أن قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا} الآية. المراد به ما ذبح للأصنام؛ كما قال تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} (١)، {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} (٤). لأن الله تعالى قال: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (٣). وقد أجمع المسلمون على أن من أكل متروك التسمية عليه فليس بفاسق، فوجب حملها على ما ذكر؛ جمعا بينها وبين الآيات السابقة وحديث عائشة، إلا أنه يقال: إن حديث عائشة لا يدل على المقصود؛ لأنه إنما حَلَّ حملا على السلامة للذابحين؛ بأنهم قد سَمَّوا لكونهم مسلمين.

وذهب الظاهرية إلى أنه يحرم ما تركت عليه التسمية ولو نسيانا، وهو مروي عن ابن سيرين وأبي ثور. قالوا: لظاهر الآية الكريمة وحديث عديٍّ ولم يفصل (أ) وقد عرفت الجواب عنه، وذهب أحمد، على ما هو الصحيح


(أ) في جـ: يفضل.