للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

مسند خالد. والجمع بين هذه الروايات أن ابن عباس كان حاضرًا هو وخالد بن الوليد، وكانت ميمونة خالتهما جميعًا، وكأن ابن عباس استثبت في الرواية من خالد لكونه الذي باشر السؤال للنبي - صلى الله عليه وسلم - عنه كما جاء في الروايات، وهو الذي اجتر الضب وأكله، وكان ابن عباس ربما رواه عنه. وقد جاء في رواية الطحاوي (١) أنها أهدت ضبًّا وقنفذًا. وذكر القنفذ فيه غريب.

والحديث فيه دلالة على حل أكله. وحكى القاضي عياض عن قوم تحريمه، وعن الحنفية كراهته. وأنكر ذلك النووي وقال (٢): لا أظنه يصح عن أحد، فإن صح فهو محجوج بالنص ولإجماع من قبله. قال الطحاوي (٣) في معنى الآثار: كره قوم أكل الضب، منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن. قال (٤): واحتج محمد بحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُهدي له ضب فلم يأكله، فقام عليهم سائل فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتعطنه ما لا تأكلين؟ ". إلا أنه لا يدل على الكراهة؛ لأن الصدقة حقها أن تكون مما يحبه المتصدق. كذا قاله الطحاوي. إلا أنه يحتج لذلك بما أخرجه أبو داود (٥) بإسناد حسن عن عبد الرحمن بن شبل، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الضب. وفي إسناده إسماعيل بن عياش، ولكن رجاله


(١) الفتح ٩/ ٦٦٤.
(٢) شرح مسلم ١٣/ ٩٩.
(٣) شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٠.
(٤) شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠١.
(٥) أبو داود ٣/ ٣٥٣ ح ٣٧٩٦.