للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

بعضهم: إنه سبحانه جعل قول السكران غير معتبر؛ لأنه لا يعلم ما يقول، والقول بأنه مكلف باطل، إذ الإجماع منعقد على أن شرط التكليف العقل، ومن لا يعقل ما يقول فليس بمكلف، وكان يلزم لو كان مكلفًا أن يقع طلاقه إذا كان مكرها على شربها أو غير عالم بأنها خمر، وهم لا يقولون به، وأما كون ذلك وقع في حقه مع عدم العقل عقوبة، فاعتبار وقوعه عقوبة يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه، وأما جعله من ربط الأحكام بأسبابها كالجنايات، فهذا محل نزاع، فإنه قال عثمان البتي: لا يلزمه عقد ولا بيع ولا حد إلا حد الخمر فقط. وهذا إحدى الروايتين عن أحمد أنه كالمجنون في كل فعل يعتبر له العقل. والذين اعتبروا أفعاله كالليث دون أقواله فرقوا بفرقين:

أحدهما: أن إسقاط أفعاله ذريعة إلى تعطيل القصاص، إذ كل من أراد قتل غيره أو الزنى أو السرقة سكر وفعل ذلك، وليس هذا من مقاصد الشرع أنه إذا فعل جرمًا واحدا لزمه حكمه، وإذا تضاعف جرمه بالسكر وفعل المحرم الآخر سقط عنه الحكم، وهذا مما تأباه قواعد الشرع وأصوله.

والفرق الثاني: أن إلغاء أقواله لا يتضمن مفسدة؛ لأن (أ) القول المجرد من غير العاقل لا مفسدة فيه بخلاف الأفعال، فإن مفاسدها لا يمكن إلغاؤها إذا وقعت، فإلغاء أفعاله ضرر محض وفساد مستشر، بخلاف أقواله، فإن صح الفرقان بطل الإلحاق، وإن لم يصحا كانت التسوية بين أقواله وأفعاله متعينة، ثم إن قولهم: إنه من ربط الأحكام بأسبابها. إن أرادوا أن السبب هو إصدار لفظ الطلاق مطلقا، لزمهم وقوع الطلاق من المجنون والنائم


(أ) في جـ: إلا أن.