للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

التكليف، والمكلف يصح منه الإنشاءات، ولأن إيقاع الطلاق عقوبة له، ولأن ترتيب الطلاق على التطليق من باب ربط الأحكام بأسبابها فلا يؤثر فيه السكر، ولأن الصحابة رضي الله عنهم أقاموه مقام الصاحي في كلامه؛ فإنهم قالوا: إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحد المفترى ثمانون (١). لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا قيلولة (٢) في الطلاق". أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٣)، ولما رواه عطاء بن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" (٤). ولأن الصحابة أوقعوا عليه الطلاق، أخرج أبو عبيد (٥) أن رجلًا طلق امرأته وهو سكران، فرفع إلى عمر بن الخطاب، وشهد عليه أربع نسوة ففرق بينهما. وأخرج (٥) من حديث سعيد بن المسيب أن معاوية أجاز طلاق السكران.

وأجيب عن هذا الاستدلال؛ أما الآية الكريمة: فليس توجيه النهي إلى السكران بألا يقرب الصلاة وإنما هو نهي عن السكر الذي يلزم من إدامته الدخول في الصلاة وهو عليه، أو أنه نهي للثمل (٦) الذي يعقل الخطاب، وقد احتج بالآية أهل القول الثاني؛ لقوله: {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}. فقال


(١) النسائي في الكبرى ٣/ ٢٥٢، ٢٥٣ ح ٥٢٨٨.
(٢) أي لا رجوع فيه إذا طلقها ثلاثًا. قواعد الفقه للبركتي ص ٤٣٨.
(٣) سنن سعيد بن منصور ١/ ٢٧٥، ٢٧٦ ح ١١٣٠، ١١٣١.
(٤) ابن عدي ٥/ ٢٠٠٣، وينظر المحلى ٩/ ٢٦٥.
(٥) أبو عبيد -كما في المحلى ١١/ ٥٣٦.
(٦) الثمل: الذي أخذ فيه الشراب. ينظر الوسيط (ث م ل).