للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

والسكران وإن لم يعص بالسكر، وإن قالوا: إن ذلك مشروط بالشروط، وهي البلوغ والعقل وغيرهما. فالسكران خارج عن ذلك الاعتبار، فلا يثبت كون لفظ السكران سببًا إلا بدليل، ولم يثبت ذلك حتى يربط به الحكم، وهل النزاع إلا في هذا؟!

وأما أن الصحابة جعلوه كالصاحي في قولهم: إذا شرب سكر. إلى آخره، فقال ابن حزم (١): هو خبر مكذوب، قد نزه الله عليًّا وعبد الرحمن عنه، وفيه من المناقضة ما يدل على بطلانه، فإن فيه إيجاب الحد على من هذى، والهاذي لا حد عليه.

وأما حديث: "لا قيلولة في الطلاق". فخبر لا يصح، ولو صح لوجب حمله على طلاق مكلف يعقل دون من لا يعقل، ولهذا لم يدخل فيه طلاق المجنون والصبي والمبرسم، وخبر: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه". مثله، لا يصح، ولو صح لكان في حق المكلف، مع أن السكران إما معتوه أو ملحق به، وقد ادعت طائفة أنه معتوه، وقالوا: المعتوه في اللغة الذي لا عقل له ولا يدري ما يتكلم به، وأما أن الصحابة أوقعوا طلاقه، فالصحابة مختلفون، فأخرج ابن أبي شيبة (٢) عن عثمان أنه قال: ليس لمجنون ولا سكران طلاق. وقال عطاء: طلاق السكران لا يجوز. وقال ابن طاوس عن أبيه: طلاق السكران لا يجوز. وقال القاسم بن محمد: لا يجوز طلاقه. وصح عن عمر بن العزيز أنه أتي بسكران طلق فاستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو، لقد طلقها وهو لا يعقل؛ فحلف فرد عليه امرأته، وضربه


(١) المحلى ١١/ ٥٤٠.
(٢) ابن أبي شيبة ٥/ ٣٠.