طلاق جائز إلا طلاق المعتوه. ووصله البغوي في "الجعديات"(١) عن [عابس](أ) بن ربيعة أن عليًّا قال: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه. وهكذا أخرجه سعيد بن منصور (٢) عن علي، وأخرج الترمذي (٣) مثله من حديث أبي هريرة مرفوعًا وزاد في آخره: "المغلوب على عقله".
والمعتوه: بفتح الميم وسكون المهملة وضم المثناة وسكون الواو بعدها هاء، وهو الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران.
والحديث فيه دلالة على أن الثلاثة لا يتعلق بهم الخطاب التكليفي، وهذا مجمع عليه حيث كان الصغير لا يميز، وأما الخطاب الوضعي ففيه تفصيل، وهو إن صدر من الأفعال التي توجب حكمًا وضعيًّا كالجنايات فالحكم لازم على تفاصيل مذكورة في علم الفروع، وأما الألفاظ كالطلاق ونحوه، فالظاهر الإجماع في حق النائم أنه لا يقع منه، وأما الصبي فالجمهور أنه لا يقع منه حتى يبلغ، وروي عن الحسن وابن المسيب أنه يصح منه إذا عقل وميّز (٤)، وحدّه عند أحمد أن يطيق الصيام ويحصي الصلاة، وعن عطاء إذا بلغ اثنتي عشرة سنة، وروي عن عمر وعن مالك رواية إذا ناهز الاحتلام. ذكره في "المختصر"، والمشهور عن مالك أنه لا يلزمه حتى يبلغ.
(أ) في الأصل، جـ: عامر. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٣/ ٤٧٢.