للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بقوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}. ثم قال: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} (١). أي أن الحكمة في ذلك هي أن يعرف بعضكم نسب بعض فلا يعتزي إلى غير آبائه، لا أن يتفاخروا بالآباء والأجداد، ويدَّعوا التفاوت والتفاضل في الأنساب. ثم بين الخصلة التي بها يفضل الإنسان غيره، [ويكتسب] (أ) الشرف والكرم عند الله، فقال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. كأنه قيل: لم لا يتفاخر بالأنساب؟ فقيل: لأن أكرمكم عند الله أتقاكم لا أنسبكم. وكذلك ما صرح به النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة لما طاف، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "الحمد لله الذي أذهب عنكم عبِّيَّة (٢) -بضم المهملة وكسرها- الجاهلية وتكبُّرَها، يأيها الناس، إنما الناس رجُلان؛ مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله". ثم قرأ الآية (٣). وقال - صلى الله عليه وسلم -: "مَن سرَّه أن يكون أكرم الناس فليتق الله" (٤). فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الالتفات إلى النسب من عبية الجاهلية وتكبرها، فكيف يعتبره المؤمن ويُبنَى عليه حكم شرعي؟! وفي الحديث شيء كثير مما (ب) يفيد التواتر المعنوي في النهي عن الالتفات إلى النسب، لا سيما النسب المنقطع


(أ) في الأصل: يكسب.
(ب) في ب، جـ: ما.