للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

أعم من أن يكون واجبًا أو مندوبًا، وقد يطلق على المباح أيضًا لكن بقلة. قاله القرطبي (١)، قال: فإن اقترن به "على" أو نحوها كان ظاهرًا في الوجوب وإلا فهو على الاحتمال، وعلى هذا التقدير فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بالوجوب، بل اقترن (أ) هذا الحق بما يدل على الندب؛ وهو تفويض الوصية إلى إرادة الموصي حيث قال: "له شيء يريد أن يُوصي فيه". فلو كانت واجبة لما علقها بإرادته، وأما الجواب عن الرواية التي بلفظ: "لا يحل". فلاحتمال (ب) أن يكون راويها ذكرها بالمعنى وأراد بنفي الحل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحت الواجب والمندوب والمباح.

واختلف القائلون بوجوب الوصية، فأكثرهم ذهب إلى وجوبها في الجملة، وعن طاوس وقتادة والحسن وجابر بن زيد في آخرين تجب للقرابة الذين لا يرثون خاصة. أخرجه ابن جرير (٢) وغيره عنهم. قالوا: فإن أوصى لغير قرابته لم ينفذ، ويرد الثلث كله إلى قرابته. وهذا قول طاوس. وقال الحسن وجابر بن زيد: ثلثا الثلث. وقال قتادة: ثلث الثلث. ويرد على هؤلاء ما احتج به الشافعي من حديث عمران بن حصين (٣) في قصة الذي أعتق عند موته ستة أعبد له لم يكن له مال غيرهم، فدعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم ستة أجزاء، فأعتق اثنين وأرق أربعة. قال: فجعل عتقه في المرض وصية. ولا يقال: لعلهم كانوا أقارب المعتق. لأنا نقول: لم تكن عادة


(أ) في جـ: افترق.
(ب) في جـ: فلا احتمال.