للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

العرب أن تملك من بينها وبينه قرابة، وإنما تملك من لا قرابة له أو كان من العجم، فلو كانت الوصية تبطل لغير القرابة لبطلت في هؤلاء. وهو إيراد قوي، ونقل ابن المنذر (١) عن أبي ثورأن الوصية إنما تجب على من عليه حق شرعي يخشى أن يضيع إن لم يوص به كوديعة ودين لله أو لآدمي. قال: ويدل على ذلك قوله في الحديث: "له شيء يريد أن يوصي فيه". لأن فيه إشارة على قدرته على تنجيزه، وهذا هو (أ) المصرح به في كتب الهدوية كما قال الإمام المهدي في "الأزهار": ويَجبُ الإشهاد على من له مال بكل حق لآدمي. إلخ. ولكن هذا القول يرجع إلى قول الجمهور: إن الوصية غير واجبة لعينها، وإنما الواجب لعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير، سواء كانت بتنجيز أو وصية. فكان (ب) محل الوجوب فيمن عليه حق ومعه مال ولم يمكن تخليصه إلا إذا أوصى به، وما انتفى فيه واحد من ذلك فلا وجوب، فتبين أن الوصية قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة فيمن رجا منها كثرة الأجر، ومكروهة في عكسه، ومباحة فيمن (جـ) استوى الأمران فيه، وعدمه فيما إذا كان فيها إضرار كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما: الإضرار في الوصية من الكبائر. رواه سعيد بن منصور (٢) موقوفًا بإسناد


(أ) في جـ: قول.
(ب) في جـ: كان.
(جـ) في ب: فيما.