وليست بمال فأرمي عليها في سبيل الله؟ فقال:"إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها". فهذا فيه دلالة على تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وظاهره العموم سواء كان مما يتعين على المعلم أو لا؛ لأنه لم يستفصل الأمر في ذلك، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم، كما نص عليه الشافعي وبنى عليه جمع كثير من أهل الأصول. وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه كان متبرعًا بالتعليم، ناويًا للإحسان، غير قاصد لأخذ الأجر، فحذره النبي - صلى الله عليه وسلم - من إبطال أجره وتوعده، وكان سبيل عبادة في ذلك سبيل من رد ضالة لرجل أو استخرج له متاعًا قد غرق في البحر تبرعًا وحسبةً، فليس له أن يأخذ عليه عوضًا، ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعل حسبةً كان ذلك جائزًا، وفي أخذ العوض من أهل الصفة بخصوصهم كراهة ودناءة (أ)؛ فإنهم قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس، فأخذ المال منهم مكروه، ودفعه إليهم مستحب. وبعضهم أجاب بأن هذا منسوخ بحديث ابن عباس، وأجيب بأن النسخ يحتاج إلى معرفة التاريخ وتأخر الناسخ، وقد يجاب عنه بأن حديث عبادة لا يعارض حديث ابن عباس، فإن ذلك حديث صحيح وله شواهد أيضًا، وهذا الحديث من رواية مغيرة بن زياد عن عبادة بن نُسيٍّ عن الأسود بن ثعلبة عنه، ومغيرة مختلف فيه، واستنكر أحمد حديثه (١)، وناقض الحاكم وصحح حديثه في "المستدرك"(٢)، واتهمه به في موضع آخر (٣) فقال: يقال: إنه حدث عن