للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقيل: معناه أن لنا إخراجكم بعد انقضاء المدة المسماة. وكانت سميت مدة، ويكون المراد بيان أن المساقاة ليست بعقد دائم كالبيع والنكاح، بل بعد انقضاء المدة تنقضي المساقاة، فإن شئنا عقدنا عقدًا آخر، وإن شئنا أخرجناكم، وقال أبو ثور: إذا [أطلقا] (أ) المساقاة اقتضي ذلك سنة واحدة. وعن مالك: إذا قال: ساقيتك كل سنة بكذا. [جاز (ب) ولو] لم يذكر أمدًا، وحمل قصة خيبر على ذلك. واتفقوا على أن الإجارة لا تجوز إلا بأجل معلوم، وهي من العقود اللازمة بخلاف الزارعة. وقال ابن القيم في "الهدي النبوي" (١): في قصة خيبر دليل على جواز المساقاة والمزارعة بجزء من الغلة؛ تمر (جـ) أو زرع، كما عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر على ذلك، واستمر ذلك إلى حين وفاته لم ينسخ البتة، واستمر عمل خلفائه الراشدين عليه، وليس هذا من باب المؤاجرة في شيء، بل من باب المشاركة، وهو نظير المضاربة سواء، فمن أباح المضاربة وحرم ذلك فقد فرق بين متماثلين، وأنه - صلى الله عليه وسلم - دفع إليهم الأرض على أن يعملوها من أموالهم، ولم يدفع إليهم البذر، ولا كان يحمل إليهم البذر من المدينة قطعًا، فدل على أن هديه عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض، وأنه يجوز أن يكون من العامل، وهذا كان هدي خلفائه الراشدين من بعده، وكما أنَّه هو المنقول فهو الموافق للقياس، فإن الأرض بمنزلة رأس المال في المضاربة، والبذر يجري مجرى سقي الماء،


(أ) في النسخ: أطلق. والمثبت من شرح النووي على صحيح مسلم ١٠/ ٢١١، والفتح ٥/ ١٤١.
(ب) في النسخ: أجاز ولم. والمثبت من الفتح ٥/ ١٤.
(جـ) في زاد المعاد: ثمر.