للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والقائل به الأكثرون، فيساقيه على النخل ويزارعه على الأرض كما جرى في خيبر. وقال مالك: يجوز فيما كان بين الشجر من الزرع، ولا يجوز في غيره، والخلاف لأبي حنيفة والهدوية وزفر في أن المزارعة والمساقاة فاسدتان سواء جمعهما أو فرقهما، ولو عقدتا صح الفسخ وكان العقد فاسدًا، وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وسائر الكوفيين وفقهاء المحدثين وأحمد وابن خزيمة وابن سريج وآخرون وهو قول علي وأبي بكر وعمر وابن المسيب: تجوز المساقاة والمزارعة مجتمعتين، وتحوز كل واحدة منهما منفردة. وهذا هو الظاهر المختار، ولا يقبل دعوى كون المزارعة في خيبر إنما جاءت تبعًا للمساقاة، بل جاءت مستقلة، ولأن المعنى الموجود في المساقاة موجود في المزارعة، وقياسًا على القراض فإنه جائز بالإجماع، فهو كالمزارعة في كل شيء، ولأن المسلمين في جميع الأمصار والأعصار مستمرون على العمل بالمزارعة.

قوله: "ما شئنا". وفي رواية الموطأ (١): "أقركم على ما أقركم الله".

قال العلماء رحمهم الله: وهو عائد إلى مدة العهد. والمراد: إنما نمكنكم من المقام في خيبر ما شئنا ثم نخرجكم إذا شئنا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان عازمًا على إخراج الكفار من جزيرة العرب، كما أمر به في آخر أمره - صلى الله عليه وسلم - على ما دل به الحديث وغيره (٢)، واحتج به أهل الظاهر على جواز المساقاة مدة مجهولة، وقال الجمهور: لا تجوز المساقاة إلا إلى مدة معلومة كالإجارة. وتأولوا الحديث على مدة العهد، وقيل: كان ذلك في أول الإسلام خاصة للنبي - صلى الله عليه وسلم -.


(١) الموطأ ٢/ ٧٠٣ ح ١.
(٢) البخاري ٦/ ١٧٠، ٢٧٠، ٨/ ١٣٢ ح ٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١، ومسلم ٣/ ١٢٥٧ ح ١٦٣٧/ ٢٠.