للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وفيه أن الأرضين السبع طباق كالسماوات، وهو ظاهر قوله تعالى: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثلَهُنَّ} (١). خلافًا لمن قال: إن المراد بقوله: "سبع أرضين". سبعة أقاليم؛ لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرًا من إقليم آخر. قاله ابن التين، وهو والذي قبله مبني على أن العقوبة متعلقة بما كان بسببها، وإلا فمع قطع النظر عن ذلك لا تلازم بين ما ذكروه.

وفيه دلالة على أن الأرض تصير مغصوبة بالاستيلاء عليها ويجري عليها أحكام الغصب، واختلف العلماء في ضمانها إذا تلفت بعد الاستيلاء؛ فذهب الهادي وأبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنها لا تضمن بالغصب، قالوا: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "على اليد ما أخذت حتَّى ترد" (٢). وهو غير مأخوذ، ولا يقاس ثبوت اليد على النقل في المنقول؛ لافتراقهما في التصرف، وذهب الناصر والمؤيد والإمام يحيى والشافعي ومحمد والجمهور إلى أن الأرض تضمن بالغصب، وهو ثبوت اليد؛ قياسًا على المنقول المتفق عليه أنَّه يضمن بعد النقل، بجامع الاستيلاء الحاصل في نقل المنقول، وفي ثبوت اليد على غير المنقول، وللحديث المذكور في الباب، وهو الأولى. والله أعلم.

٧٢٥ - وعن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمَّها وجعل فيها الطعام وقال: "كلوا". ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة.


(١) الآية ١٢ من سورة الطلاق.
(٢) تقدم ح ٧٢٠.