وقوله:"أو أحل حرامًا". كأن تصالحه على وطء أمته أو نحوها ممن لا يحل وطؤها، وليس من ذلك المصالحة ببعض الدين أو ببعض العين؛ إذ سبب التحريم غير باق بعد الصلح، وهذه الصورة المذكورة سبب التحريم باق بعد الصلح، فهي المقصودة بالاستثناء.
وقوله:"والمسلمون على شروطهم". وفي رواية لأبي داود:"والمؤمنون" -هو جمع شرط بفتح الشين وسكون الراء، والشرط في اللغة (١) بمعنى العلامة، وفي الشرع (٢): هو ما يلزم من عدمه عدم حكم أو سبب.
وقوله:"على شروطهم". أي: ثابتون عليها وواقفون، وهذا اللائق بهم، وعدَّاه بـ:"على" إشارة إلى علو مرتبتهم، وفي وصفهم بالإسلام أو الإيمان ما يقتضي الوفاء بالشّرط، ويجب عليه؛ فلذا خصهم بالذكر وإن كان كل أحد مأمورًا بذلك، [فدل](أ) على لزوم الشرط إذا شرطه المسلم إلَّا الشرط المستثنى، وهذا الحديث عام وظاهره صحة اعتبار الشروط، وقد وردت أحاديث فيما يلزم منه وفيما لا يلزم، وفصل الققهاء في الفروع أحكام الشروط، وأن منها ما يصح في نفسه ويلزم حكمه، ومنها ما لا يصح ولا يلزم، ومنها ما يصح ويلزم منه فساد العقد؛ ولذلك التفصيل أدلة مستوفاة وعلل مناسبات، وفصل كثيرًا منها البُخاريّ (٣) في "كتابه" في
(أ) في الأصل، جـ: يدل، وغير واضحة في: ب. والمثبت يقتضيه السياق.