للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

و"الجَنيب". بالجيم المفتوحة والنون بوزن عظيم، قال الطحاوي: هو الطيب، وقيل: الصلب. وقيل: الَّذي أخرج منه حشَفه ورديئه. وقيل: هو الَّذي لا يختلط بغيره.

و"الجَمْع". بفتح الجيم وسكون الميم، هو تمر رديء، وقد فسر في رواية أخرى لمسلم بأنه الخلط من التمر، ومعناه: مجموع من أنواع مختلفة.

الحديث فيه دلالة على أن بيع الجنس بجنسه يجب فيه التساوي، سواء اتفقا في الجودة والرداءة أو اختلفا في ذلك.

وفي قوله: "بعِ الجَمْع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" إلى آخره. قد يستدل به على جواز بيع العينة، وأنه يصح أن يشتري ذلك البائع له ويعود له عين ماله؛ لأنه لما لم يفصل ذلك في مقام الاحتمال دلّ على صحة البيع مطلقًا؛ سواء كان من البائع أو من غيره. وقد ذهب إلى جواز ذلك الشافعي وغيره، وهذا أصل للشافعي، أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يجري مجرى العموم.

قال القرطبي (١): استدل بهذا الحديث من لم يقل بسد الذرائع؛ فإن بعض صور هذا البيع تؤدي إلى بيع التمر بالتمر متفاضلًا ويكون الثمن لغوًا.

قال: ولا حجة في هذا الحديث؛ لأنه لم ينص على جواز ما ذكر، وهو مطلق، والمطلق يحتمل التقييد، وقد دلَّ الدليل على سد الذرائع، فلتكن هذه الصورة ممنوعة. انتهى.

ولكنه يتأيد ما ذهب إليه الشافعي بما أخرجه سعيد بن منصور (٢) من طريق ابن سيرين، أن عمر خطب فقال: إن الدراهم بالدراهم سواء بسواء،


(١) ينظر الفتح ٤/ ٤٠٠.
(٢) سعيد بن منصور -كما في الفتح ٤/ ٤٠١.