للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

مقتضي المبايعات من جواز التفاضل وتحريم التفرق قبل التقابض والتأجيل، وقيل: من صرفهما وهو تضويتهما في الميزان، وإذا بيع العزض بالنقد سمي النقد ثمنًا والعرض عوضًا، وبيع العَرْض بالعرض يسمي مقايضة.

ولفظ البُر بضم الباء الموحدة ومن أسمائه الحنطة والشعير بفتح الشين وهو معروف، وقد حكي جواز كسره، واستدل بقوله: "فإذا اختلفت الأصناف". على أن البُر والشعير صنفان، وهو قول الجمهور، وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا: هما صنف واحد لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا. ويرد عليهم ما أخرجه أبو داود والنسائي (١) من حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا بأس ببيع البر بالشعير - والشعير أكثرهما - يدًا بيد". والعمل بهذا أرجح مما أخرجه مسلم (٢) عن معمر بن عبد الله أنَّه أرسل غلامه بصاع قمح فقال: بعه ثم اشتر به شعيرًا. فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرًا أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلًا بمثل فإني كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الطعام بالطعام مثلًا بمثل". وكان طعامنا يومئدٍ الشعير، فقيل له: إنه ليس بمثله. قال: فإني أخاف أن يضارع. فظاهر هذا أنَّه اجتهاد من معمر، وأنه تورع عن ذلك احتياطًا لا لاتحاد الجنس حقيقة. والله أعلم.

٦٦٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الذهب بالذهب وزنًا بوزن مثلًا بمثل، والفضة لم بالفضة وزنًا بوزن مثلًا


(١) أبو داود ٣/ ٢٤٥، ٢٤٦ ح ٣٣٤٩، والنسائي في الكبرى ٤/ ٢٨ ح ٦١٥٦.
(٢) مسلم ٤/ ١٢١٣ ح ١٥٩٢.