أبي سعيد إنما هي بالمفهوم، وحديث أبي سعيد يدل بالمنطوق، والمفهوم على القول به يطرح مع المنطوق، وأجاب الشافعي بأنه يحتمل أن سائلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجنسين المختلفين مثل الورق بالذهب والتمر بالحنطة متفاضلا، فقال:"إنما الربا في النسيئة". ولعل السؤال سبق قبل حضور أسامة، وحضر أسامة على الجواب فروى الجواب، أو أنَّه لم يحفظ المسألة، أو شك فيها فروى ما حفظه، وليس في حديثه ما ينفي هذا.
قال الشافعي (١): ومن روى خلاف حديث أسامة وإن لم يكن أشهر بالحفظ للحديث من أسامة، فليس به تقصير عن حفظه، وعثمان بن عفان وعبادة أشد تقدما بالصحبة وأَسن من أسامة، وأبو هريرة أسن وأحفظ من روى الحديث في دهره، وحديث اثنين أولى في الظاهر بالحفظ والبعد عن الغلط من حديث الواحد، فكيف حديث [الأكبر](أ) الَّذي هو أشبه أن يكون أولى بالحفظ من حديث من هو أحدث منه، مع أنَّه قد رجع عنه ابن عباس - أخرجه عنه الحاكم (٢) - واستغفر الله من ذلك، وأخرج الحازمي (٣) نحوه في "الناسخ والمنسوخ"، وما وقع بين عكرمة وأبي سعيد الرؤاسي قال في آخر ذلك: ثم جلس ابن عباس وقال: أستغفر الله، والله ما كنت أرى إلا ما تبايع به المسلمون من شيء يدا بيد إلا حلالًا، حتَّى سمعت عبد الله بن عمر وعمر بن الخطاب حفظا من رسول الله ما لم أحفظ، فأستغفر الله.
(أ) في النسخ: الأكثر. والمثبت يقتضيه السياق. وينظر اختلاف الحديث ص ٢٠٤.