للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

انظروا أي الحديثين قبل، ثم حكى الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أنه قال: حديث ابن عمر قبل؛ لأنه كان بالمدينة قبل الإحرام، وحديث ابن عباس بعرفات. وأجاب الشافعي عن هذا في الأم فقال: كلاهما صادق حافظ وزيادة ابن عمر لا تخالف ابن عباس لاحتمال أن تكون غربت عنه أوشك أو قالها ولم ينقلها عنه بعض رواته (١)، انتهى وقال ابن الجوزي (٢) بالترجيح بين الحديثين فقال حديث ابن عمر اختلف في وقفه ورفعه، وحديث ابن عباس لم يختلف في رفعه، انتهى. ورد عليه بأن حديث ابن عمر لم يختلف عليه فيه في الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة وحديث ابن عباس اختلف في رفعه ووقفه فرواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا، ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عباس لأن حديث ابن عمر جاء بإسناد وصف بكونه أصح الأسانيد (أ) واتفق عليه عن ابن عمر غير واحد من الحفاظ منهم نافع وسالم بخلاف حديث ابن عباس فلم يأت مرفوعًا إلا من رواية جابر بن زيد عنه حتى قال الأصيلي (٣): إنه شيخٌ بصريّ لا يُعرف، كذا قال، وهو معروف موصوف عند الأئمة بالفقه، واحتج عطاء بأن القطع فساد، والله لا يحب الفساد، ويجاب عنه بأن ذلك لتحصيل عبادة فلا فساد فيه.

وأقول إنه يتنزل الخلاف في ذلك على الخلاف في بناء العام على الخاص، فعلى أصل الشافعي ومن تبعه في بناء العام على الخاص مطلقًا، وكذا المطلق والقيد، العمل ها هنا على القيد، وهو الأمر بالقطع، وعلى


(أ) زاد جـ هنا: (والله أعلم).