للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الأجزاء آخرها، ومن ضرورته الإصباح جنبًا ويلزم من إباحته أن لا يمنع ذلك عن الصوم، إذ لو كان مانعًا لحرم إذ لا يتم الواجب إلا به.

وبعضهم حاول الجمع بين الحديثين بأن حديث أبي هريرة محمول على أن النهي للإرشاد، وحديث عائشة مبين للجواز، ونقله النووي عن أصحاب الشافعي إلا أن البيهقي نقل عن أصحاب الشافعي سلوك الترجيح، وبعضهم حمله على من أدرك الفجر مجامعًا فاستدام بعد طلوعه إلا أنه يدفعه ما أخرجه النسائي (١) عن أبي هريرة "أنه كان يقول: من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم" (١).

وقولها: "من جماع": قال القرطبي: فيه دلالة على أنه كان - صلى الله عليه وسلم - لا يحتلم؛ لأنه من الشيطان، وهو معصوم منه، وقال بعضهم: بل فيه دلالة على جواز الاحتلام عليه، وإلا لما احتاجت إلى الاحتراز عنه.

وقد يجاب عنه بأن الاحتلام قد يطلق على الإنزال، وقد يقع الإنزال بعد رؤية شيء في المنام، والله أعلم.

٥٢٠ - وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وَليّه" متفق عليه (٢).

الحديث فيه دلالة على أنه يجزئ عن الميت صيام غيره عنه، وأن ذلك هو الواجب، لأن "منْ" لفظ عام شامل للمكلَّفين.

وقد اختلف السلف والخلف في هذه المسألةَ فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث، وعلق الشافعي في القديم (٣) القول به على صحة


(١) النسائي في السنن الكبرى الصيام (-كما في تحفة الأشراف ١٠: ٣٦٤ ح ١٤٥٩٣).
(٢) البخاري الصوم، باب من مات وعليه صوم ٤: ١٩٢ ح ١٩٥٢، مسلم الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت ٢: ٨٠٣ ح ١٥٣ - ١١٤٧.
(٣) سنن البيهقي ٤: ٢٥٦.