للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ويدل على النسخ ما أخرجه مسلم والنسائي وابن حبان وابن خزيمة عن عائشة أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه وهي تسمع منْ وراء حجاب، فقال: يا رسول الله، تدركني الصلاة -أي صلاة الصبح- وأنا جنب أفأصوم؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال: لستَ مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي" (١).

ونزول سورة الفتح في عام الحديبية سنة ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية، وقد كان في صَدْرِ الإسلام المنع من الأكل والشرب والجِمَاع بعد النوم، ثم أباح الله تعالى ذلك ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ، فاستمر أبو هريرة على الفُتْيَا به، ثم لما بلغه رجع، وقد ذهب إلى النسخ ابن المنذر والخطابي وغيرهم.

وهذا الحديث يدفع قولَ منْ قال بأن ذلك مخصوص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذهب البخاري (٢) إلى الرد على حديث أبي هريرة بأن حديث عائشة أقوى سندًا حتى قال ابن عبد البر: إنه صح وتواتر (٢)، وأما حديث أبي هريرة فأكثر الروايات أنه كان يفتى به، ورواية الرفع أقل، ومع التعارض يرجح بقوة الطريق، ويرجحه أيضًا ما يفهم من قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ} (٣) الآية، فإنه إذا أحل الرفث في جميع أجزاء الليل فمن جملة


(١) مسلم الصيام، باب صحة صوم مَنْ طلع عليه الفجر وهو جنب ٢: ٧٨١ ح ٧٩ - ١١١٠، النسائي في الكبرى الصيام (كما في تحفة الأشراف ١٢: ٣٨١ ح ١٧٨١٠)، ابن حبان في صحيحه ٥: ٢٠٣ ح ٣٤٨٣، ابن خزيمة في صحيحه ٣: ٢٥٢ ح ٢٠١٤.
(٢) الفتح ١٤٦:٤.
(٣) سورة البقرة، الآية ١٨٧.