للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وقد ذهب إلى هذا الجمهور، وادعى النووي الإجماع على ذلك (١)، وقال ابن دقيق العيد (٢): صار ذلك إجماعًا أو كالإجماع، وقد سبق الخلاف في ذلك لعُروة بن الزُّبَير فيمن تعمد الجنابة فقال: إنه يفطر، وكذا حكاه ابن المنذر عن طاوس، وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر أنه يتم صومه ويقضي.

وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج أنه سأل عطاء عن ذلك فقال: اختلف أبو هريرة وعائشة، وأرى أن يتم صومه ويقضي (٣) انتهى.

ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حي إيجاب القضاء، والذي نقل الطحاويُّ عنه استحبابه، ونقل ابن عبد البر عنه وعن النخعي إيجاب القضاء في الفرض والإجزاء في التطوع، ونقل الماوردي أن هذا الاختلاف كله إنما هو في حَقِّ المُجَامِع دون المحتلم، فأجمعوا على أنه يجزئه وهو معترض بما أخرجه النسائي (٤) بإسناد صحيح عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر "أنه احتلم ليلًا في رمضان فاستيقظ قبل أن يطلع الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى أصبح، قال: فاستفتيت أبا هريرة فقال: أفطِرْ".

وحجة مَنْ قال ذلك حديث أبي هريرة، قال البخاري (٥): وقال همام


(١) قال الإمام النووي بعد أن ساق خلاف بعض العلماء: ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته. وفي صحة الإجماع بعد الخلاف خلاف مشهور شرح مسلم ٣: ١٦٦.
(٢) العمدة ٣: ٣٣٧.
(٣) مصنف عبد الرزاق ٤: ١٨١ ح ٨٤٠ بلفظ: "يتم يومه ذلك ويبدل يومًا".
(٤) النسائي الكبرى الصوم (انظر تحفة الأشراف ١٠: ٢٤٤ ح ١٤١١٩).
(٥) البخاري مع الفتح ٤: ١٤٣. قلتُ: لهمام رواية وصلها أحمد وابن حبان ولعبيد الله بن عمر رواية وصلها عبد الرزاق.