للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قولهم إن زكاة الفطر تختص بالحاضر دون البادي.

وقوله: "وأمرهم .. " إلخ: يدل على أن المبادرة بها هو الأولى، وأنه يكره تأخيرها عن الصلاة، وذهب ابن حزم (١) إلى ظاهر الحديث وأنه لا يجوز تأخيرها إلى بعد الصلاة، وأجيب عنه بقوله: "ومن أخرها فهي صدقة من الصدقات" ولا صحة للجواب.

وقوله: "فهي صدقة"! يدل على فوات زكاة الفطر وأنها قد خرجت على ماهيتها، وكذلك الجواب بقوله: "اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم" لا يدل على ذلك إذ بملكهم لها في أول اليوم مغنٍ عن الطلب في سائر اليوم، ولزومها مؤقت إجماعًا، فذهب القاسم والهادي والناصر والمؤيد بالله وأبو حنيفة وأصحابه وأحد قولي الشافعي وعن مالك أنه منْ فجر أول شوال لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم"، وذهب الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي.

وعن مالك بل من غروب آخر يوم رمضان لقوله: "طهرة للصائم" (٢) وقوله: "زكاة الفطر" فأضافها إلى الفِطْر، والفطر حصل بذلك، والأولى أن ذلك محتمل مبني على تفسير الفطر، فإن أريد به المعتاد وهو عدم الصوم فهو من الغروب، وإن أريد به الفطر الطارئ به (أ) وهو وجوب الإفطار فهو من عند طلوع الفجر.

وقال ابن دقيق العيد: إضافة الزكاة إلى الفطر لا يدل على تعيين وقت الوجوب، بل يطلب من دليل آخر (٣).

[وذهب المسعودي إلى أنها لا تجب إلا بمضي الوقَتْين جميعًا أخذا


(أ) (به) ساقط من جـ.