وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب، ونقل ابن المنذر الاجماع على أنها لا تجب في حق الجنين (١)، قال: وكان أحمد يستحبه.
ونقل بعضُ الحنابلة عنه رواية بالإيجاب، وبه قال ابن حزم (٢)، لكن قَيَّده بمائة وعشرين يومًا من يوم حمل أمه به، وظاهر الحديث أنها تجب على الفقير والغني وهو مصرح به فيما أخرجه البيهقي (٣) عن ثعلبة بن عبد الله -أو عبد الله بن ثعلبة- مرفوعًا:"أدوا صاعًا من قمح عن كل إنسان ذكر أو أنثى أو صغير أو كبير أو غني أو فقير حر أو مملوك" فأما الغني فيزكيه الله، (أوأما الفقير أ) فيرد عليه أكثر مما أعطى.
وعن الحنفية -وإليه ذهب المنصور بِالله- أنها لا تجب إلا على مَنْ مَلَك نصابًا، ويحتج لذلك بقوله:"لا صدقة إلا عن ظهر غنى"(٤)، وقال الشافعي (٥): تجب على مَنْ مَلَك فاضلا عن قوت يومه ومن تلزمه نفقته.
وذهب الهادي والمؤيد بالله إلى أنها لا تجب إلا إذا مَلَكَ قوت عشرة أيام والفطرة فاضلة عن ذلك، قالوا: لأن العشرة الأيام قد اعتبرت في أحكام كثيرة وفي عدم اعتبارها حرج ومشقة فصَحَّ ذلك (٦).
وقوله:"من المسلمين": اتفقت الرواة عن مالك من حديث ابن عمر على زيادة هذه الكلمة إلا قتيبة بن سعيد فرواه عن مالك بدونها، وقال ابن