للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ش:

نواسخ الابتداء: أفعال وحروف.

فالحروف: إن وأخواتها، وما وأخواتها، ولَا التبرئة.

والأفعال: كَانَ وأخواتها، وأفعال المقاربة، وظننت وأخواتها.

والمبتدأ مع خبره جملة، ودخول الأفعال علَى الجمل علَى خلاف القياس؛ لأنَّ الأفعال تناسب معانيها للمفردات، بخلاف الحروف، كـ (هل زيد قائم؟)، و (ليت عمرًا فِي الدّار)، وإِن كَانَ كل منهما ناب عن فعل، لأنَّ الأول ناب عن (أسأل)، والثّاني عن (أتمنَى)، فجيء بالحرفِ قصدًا للاختصار، وترك الأول، ولكن توسعت العرب فِي بعض الأفعال، فأجروها مجرَى الحروف، وسميت نواسخ الابتداء؛ لأنَّ المبتدأ مرفوع بالابتداء كما علم، فلما دخلت هذه الأفعال .. نسخت عمله، وصار العمل لها، فترفع المبتدأ اسمًا لها، وتنصب الخبر خبرًا لها.

والكوفيون: لم تعمل شيئًا، والمرفوع بعدها باق علَى رفعه، والمنصوب حال، وهذه الأفعال غير حقيقية؛ لدلالتها علَى الزّمان دونَ الحدث، فـ (كان زيد قائمًا) بمنزلة (قام زيد) فِي الدّلالة علَى قيامِ فِي زمان ماض دونَ الحدث، فلما كانت غير حقيقية .. أطلق علَى معمولها ما يطلقَ علَى معمول الحروف؛ من كون الأول اسمًا، والثّاني خبرًا، ولما سلبت الدّلالة علَى الحدث .. عوضت الخبر، ولهذا لا تؤكد، فَلَا يقال: (كَانَ زيد قائمًا كونًا)؛ لجعل خبرها عوضًا منه -كما ذكر- ولأَنَّ معانيها فِي غيرها، فإِنها وضعت لتقرير الخبر للمبتدأ.

ومِن هنا قال عبد الرّحمن الزّجاجي: هي حروف.

وهذا فِي غير كَانَ التامة، فإِن التّامة: فعل حقيقي يدل علَى الحدث والزّمان.

ونازع المصنف فِي أَن النّاقصة لا تدل علَى الحدث؛ لأَنَّها لو جردت عن الحدث .. ما صيغ منها أمر لأنَّ الأمر لا يُبنَى ممَّا لا دلالة للحدث عليه.


=دمت تحب أن تكون مصيبًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>