للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وتقول للمخاطب: (أعطيتك إِياك)، ولا تقول: (أعطيتكك).

وتقول في الغائب: (أعطيته إِياه)، ولا تقول: (أعطتيهه).

وقد يباح الوصل في الغيبة، لكن بشرط أن يختلف الضمير؛ مثل أَن يكونَ أحدهما مذكرًا والآخر مؤنثًا؛ نحو: (زيد القصعة أعطيتهوها، وهندًا الدرهم أعطيتهُهَا)؛ مثل قول الشَّاعرِ:

لِوَجْهِكَ فِيْ الإِحْسَانِ بَسْطٌ وَبَهْجَةٌ ... أَنالَهُمَاهُ قَفْوُ أَكْرَمُ وَالِدِ (١)

والحاصل: أن الرتبة إِذا اتحدت .. يلزم الفصل، وقد يباح الوصل في الغيبة كما ذكر.


(١) التخريج: البيت من شواهد: التصريح: ١/ ١٠٩، والأشموني ٥٥/ ١/ ٥٤، وهمع الهوامع: ١/ ٦٣، والدرر اللوامع: ١/ ٤١، وشرح شواهد العيني: ١/ ٣٤٢.
المفردات الغريبة: بسط: بشاشة وطلاقة. بهجة: حسن، وسرور. أنالهماه: المراد: عوَّد وجهك البسط والبهجة. قفو: اتباع، أصله كان من مكانه في جهة قفاه، ثم قيل لمن يتبع واحدا ويسير على إثره.
المعنى: يمدح الشاعر أحدهم: بأن البشاشة والطلاقة والحسن تملأ وجهه عند الإحسان والعطاء، وليس هذا بغريب؛ لأن هذه الصفات ورثها عن أبيه واكتسبها باقتدائه به؛ إذ هو المعروف بأنه أكرم والد.
الإعراب: لوجهك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. في الإحسان: جار ومجرور متعلقان ببسط. بسط: مبتدأ مؤخر مرفوع. وبهجة: الواو حرف عطف، وبهجة: معطوف على بسط: مرفوع. أنالهماه: فعل ماض، وهما: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان. قفو: فاعل مرفوع، وهو مضاف. أكرم: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. والد: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة (لوجهك بسط): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أنالهماه قفو): في محل رفع صفة.
الشاهد: أنالهماه؛ حيث جاء الضمير الثاني هاء الغائب المفرد متصلا، غير أن الأكثر في مثل هذه الحال الانفصال (أنالهما إياه).
غير أن الوجهين جائزان باتفاق، وإنما خص جواز الاتصال والانفصال عند اتحاد الرتبة بضميري الغيبة؛ لِصحة اختلاف لفظهما، واختلاف مدلولهما، فنزل ذلك منزلة اختلاف الضميرين.

<<  <  ج: ص:  >  >>