للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصينٍ في النّهي عن المثلة: هذا الحديث ينسخ كلّ مثلة.

وتعقّبه ابن الجوزيّ: بأنّ ادّعاء النّسخ يحتاج إلى تاريخ.

قلت: يدل عليه ما رواه البخاريّ من حديث أبي هريرة في النّهي عن التّعذيب بالنّار بعد الإذن فيه (١) , وقصّة العرنيّن قبل إسلام أبي هريرة. وقد حضر الإذن ثمّ النّهي.

وروى قتادة عن ابن سيرين , أنّ قصّتهم كانت قبل أن تنزل الحدود.

ولموسى بن عقبة في " المغازي ": وذكروا أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى بعد ذلك عن المُثلة (٢) بالآية التي في سورة المائدة.

وإلى هذا مال البخاريّ , وحكاه إمام الحرمين في النّهاية عن الشّافعيّ.

واستشكل القاضي عياض. عدم سقيهم الماء للإجماع على أنّ من وجب عليه القتل فاستسقى , لا يمنع. وأجاب: بأنّ ذلك لَم يقع عن أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا وقع منه نهي عن سقيهم. انتهى


(١) صحيح البخاري (٣٠١٦) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنه قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعث فقال: إنْ وجدتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهما بالنار , ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تُحرقوا فلاناً وفلاناً، وإنَّ النار لا يعذب بها إلَّا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما.
(٢) أخرج البخاري حديث الباب (٣٩٥٦) من طريق قتادة عن أنس فذكر الحديث. قال قتادة: بلغنا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>