قوله:(وألقوا في الحرّة) هي أرضٌ ذات حجارةٍ سودٍ معروفة بالمدينة , وإنّما ألقوا فيها؛ لأنّها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا.
قوله:(يستسقون فلا يسقون) زاد وهيب والأوزاعيّ " حتّى ماتوا " وفي رواية أبي رجاء " ثمّ نبذهم في الشّمس حتّى ماتوا " وفي رواية شعبة عن قتادة " يعضّون الحجارة ".
وفي البخاري من رواية ثابت قال أنس: فرأيت الرّجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتّى يموت. ولأبي عوانة من هذا الوجه " يعضّ الأرض ليجد بردها ممّا يجد من الحرّ والشّدّة ".
وزعم الواقديّ , أنّهم صلبوا , والرّوايات الصّحيحة تردّه. لكن عند أبي عوانة من رواية أبي عقيل عن أنس " فصلب اثنين وقطع اثنين وسمل اثنين " كذا ذكرَ ستّة فقط , فإن كان محفوظاً فعقوبتهم كانت موزّعة.
ومال جماعة منهم ابن الجوزيّ. إلى أنّ ذلك وقع عليهم على سبيل القصاص؛ لِما عند مسلم من حديث سليمان التّيميّ عن أنس: إنّما سمل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أعينهم؛ لأنّهم سملوا أعين الرّعاة. وقصّر من اقتصر في عزوه للتّرمذيّ والنّسائيّ.
وتعقّبه ابن دقيق العيد: بأنّ المثلة في حقّهم وقعت من جهاتٍ , وليس في الحديث إلَّا السّمل , فيحتاج إلى ثبوت البقيّة.
قلت: كأنّهم تمسّكوا بما نقله أهل المغازي , أنّهم مثّلوا بالرّاعي