لكل أحدٍ وإن لَم يعلم هذا الحديث بخصوصه، بخلاف البيع على بيع أخيه فقد لا يشترك فيه كلّ أحد.
واستشكل الرّافعيّ الفرق بأنّ البيع على بيع أخيه إضرار , والإضرار يشترك في علم تحريمه كلّ أحد، قال: فالوجه تخصيص المعصية في الموضعين بمن علم التّحريم. انتهى.
وقد حكى البيهقيّ في " المعرفة " و " السّنن " عن الشّافعيّ تخصيص التّعصية في النّجش أيضاً بمن علم النّهي. فظهر أنّ ما قاله الرّافعيّ بحثاً منصوصٌ، ولفظ الشّافعيّ: النّجش أن يحضر الرّجل السّلعة تباع فيعطي بها الشّيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السّوّام فيعطون بها أكثر ممّا كانوا يعطون لو لَم يسمعوا سومه، فمن نَجَشَ فهو عاصٍ بالنّجش إن كان عالماً بالنّهي، والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه.
قوله:(ولا يبع حاضرٌ لبادٍ) وللبخاري من رواية أبي حازم عن أبي هريرة " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التّلقّى، وأن يبتاع المهاجر للأعرابىّ " المراد بالمهاجر الحضريّ، وأطلق عليه ذلك على عرف ذلك الزّمان.
والمعنى أنّ الأعرابيّ إذا جاء السّوق ليبتاع شيئاً لا يتوكّل له الحاضر , لئلا يحرم أهل السّوق نفعاً ورفقاً، وإنّما له أن ينصحه ويشير عليه.
ويحتمل: أن يكون المراد بقوله " أن يبتاع " أن يبيع فيوافق الرواية