للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأصرح من ذلك رواية مسلمٍ من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ " لا يسوم المسلم على سوم المسلم "

وقال الجمهور: لا فرق في ذلك بين المسلم والذّمّيّ: وذِكْرُ الأخِ خرج للغالب فلا مفهوم له.

قال العلماء: البيع على البيع حرام، وكذلك الشّراء على الشّراء، وهو أن يقول لمن اشترى سلعةً في زمن الخِيَار: افسخ لأبيعك بأنقص، أو يقول للبائع افسخ لأشتري منك بأزيد، وهو مجمعٌ عليه.

وأمّا السّوم: فصورته أن يأخذ شيئاً ليشتريه فيقول له: ردّه لأبيعك خيراً منه بثمنه أو مثله بأرخص، أو يقول للمالك: استردّه لأشتريه منك بأكثر.

ومحلّه بعد استقرار الثّمن وركون أحدهما إلى الآخر. فإن كان ذلك صريحاً. فلا خلاف في التّحريم. وإن كان ظاهراً. ففيه وجهان للشّافعيّة.

ونقل ابن حزم اشتراط الرّكون عن مالكٍ , وقال: إنّ لفظ الحديث لا يدل عليه.

وتعقّب: بأنّه لا بدّ من أمرٍ مبيّنٍ لموضع التّحريم في السّوم، لأنّ السّوم في السّلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتّفاقاً كما نقله ابن عبد البرّ. فتعيّن أنّ السّوم المحرّم ما وقع فيه قدرٌ زائدٌ على ذلك.

وقد استثنى بعض الشّافعيّة من تحريم البيع والسّوم على الآخر. ما إذا لَم يكن المشتري مغبوناً غبناً فاحشاً، وبه قال ابن حزمٍ. واحتجّ

<<  <  ج: ص:  >  >>