لرسولنا في خلفه؛ ليدلَّ على تقدُّم موسى وتأخُّر نبينا - عليهما السلام - في الزمان، والمتأخَّرُ يحصل كمال المتقدم ونفسه، ثم لموسى كانت اليد البيضاء تتعلَّقُ معجزتُها بإخراجِ اليَدِ إذا أراد إظهارَ المعجزة، ونبيُّنا كان خاتم النبوة لازمًا في ظهره، كَشَفَها أو لم يكشف، وأرادها أو لم يُرِدْ.
فإذا عرفت هذا: فاعرِفْ أنَّ دوامَ الخاتم دليلٌ على دوام نبوَّته ومِلَّته إلى قيام الساعة.
يريد بقوله:"مثل بيضة الحمام" تشبيهَه بها في الحَجْم والصورة، لا بياضها؛ لأنه كان يشبهُ بدنَه - صلى الله عليه وسلم - في اللون؛ يعني: كان ناتئًا فيها بين كتفيه على شكل بيضتها.
* * *
٤٤٩٨ - عَنْ عَبدِ الله بن سَرْجِسَ - رضي الله عنه - قَالَ: رَأيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأَكَلْتُ مَعهُ خُبْزًا ولَحْمًا - أو قَالَ: ثَرِيْدًا - ثمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ، فنظَرتُ إلى خَاتَم النُّبوَّةِ بينَ كتِفَيْهِ عندَ ناغِضِ كَتِفِهِ اليُسرَى، جُمْعًا، عليه خِيْلانٌ كَأمْثالِ الثَّآلِيلِ.
قوله:"ثم دُرْتُ خلفَه، فنظرتُ إلى خاتم النبوة بين كتفيه"، الحديث.
(دُرْتُ)، مِن: دارَ حول شيءٍ، يدور دَوْرًا ودَوَرَانًا، وأدارَه غيره.
قال في "الغريبين": قال شمر: الناغض من الإنسان: أصل العُنُق حيث يَنْغُضُ رأسُه، ونَغْضُ الكتف: هو العظم الرقيق على طرفها.
وقال غيره: الناغض: فَرْعُ الكتف، وفَرْعُ الشيء أعلاه.
"جمعًا": نصب على المصدر؛ أي: جمع جمعًا.
"عليه خيلان"، والخيلان: جمع الخال، وهو نقطةٌ سوداءُ تظهر في البشرة، تزيد الجمال.