للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فإذا هوَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ يا رسولَ الله هوَ حُرٌّ لوجهِ الله فقالَ: "أَما لَو لَمْ تفعلْ للفَحَتْكَ النارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النارُ".

قوله: "لَلَّهُ أقدرُ عليكَ منكَ عليه"؛ يعني: قدرةُ الله سبحانه عليك أتمُّ وأبلغُ من قدرتك على عبدك.

(للهُ): مبتدأ، و (أقدرُ): خبرُه، و (عليك): متعلِّق بـ (أقدر) تعلُّقَ مفعولٍ به أيضًا، و (منك)؛ أي: من قدرتك، متعلِّقٌ أيضًا بـ (أقدر)؛ لأنه أفعل التفضيل، وهو في قوة فعلَين، يتعلَّقُ به حرفا جرٍّ، و (عليه): متعلِّق بقدرتك المُقدَّرَة بعد (مِن) في (منك) تعلُّقَ مفعولٍ به أيضًا، وإن كان المصدرُ لا يُحذَف ويبقى معمولُه، وإنما كان من جهة التقدير ذلك؛ لأنَّ المُقدَّرَ كالملفوظ.

قوله: "لفحتْكَ النارُ"؛ أي: أحرقتْك النارُ.

* * *

مِنَ الحِسَان:

٢٥١٠ - عن عمروِ بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: "أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجلٌ فقال: إنَّ لي مالًا وإنَّ والِدي يحتاجُ إلى مالي، فقال: "أنتَ ومالُكَ لوالِدِكَ، إنَّ أَولادَكم مِن أطيبِ كَسبكم، كُلوا مِن كسبِ أولادِكم".

قوله: "أنتَ ومالُكَ لوالدك يعني: أنتَ ومالُك ثابتانِ لوالدِك؛ لأنَّ والدَك أصلُ وجودِك، وأنتَ خُلقتَ من مائه، فحينَئذٍ وجودُك له، وإنما قال: (مالُك لوالدك)؛ لأنَّ والدَك إذا كان مُحتاجًا، تجب نفقتُه في مالِك قدرَ ما يكفيه، وكذا الإعفاف؛ فإذا كان بصددِ أن يكونَ له استحقاقٌ ما في مالِكِ يومًا من الأيام، صار المالُ كأنه له، فيكون عامًّا يريدُ به الخاصَّ.

قوله: "إن أولادكم من أطيب كسبكم، كُلُوا من كسب أولادكم"؛ فإنه

<<  <  ج: ص:  >  >>