قوله:"إن العبدَ إذا نصحَ لسيدِهِ، وأحسنَ عبادةَ الله، فله أجرُه مَرَّتين"، يُقال: نصحتُه ونصحتُ له، وزيادة اللام للمبالغة في نصيحة المَنصوح، ومعنى النصيحة: طلب الخير.
٢٥٠٣ - وقال:"نِعِمَّا للمَمْلوكِ أن يَتَوفَّاهُ الله يُحْسِنُ عبادَةَ ربه وطاعةَ سيدهِ نِعِمَّا لهُ".
قوله:"نِعمَّا للمملوك أن يتوفَّاه الله تعالى"، (توفَّاه الله)؛ أي: قبض روحَه، (ما) في (نعما): نكرةٌ غيرُ موصولةٍ ولا موصوفةٍ، و (نعم): فعل المدح، وفيه فاعله، و (ما): بمعنى (شيء)، نُصب على التمييز، و (أن يتوفَّاه): مخصوصٌ بالمدح، تقدير الكلام: نعم الشيء شيئًا للمملوك توفاه الله؛ يعني: نعم شيئًا وفاته في طاعة الله سبحانه، ثم في طاعة سيده؛ امتثالًا لأمر ربه تعالى.
* * *
٢٥٠٤ - وقال:"أيُّما عبدٍ أَبَقَ فقد بَرِئَتْ منهُ الذِّمَّةُ".
قوله:"أيُّما عبدٍ أَبَقَ فقد برِئت منه الذمَّةُ"، (أَبَقَ يَأبقُ): إذا فرَّ، (الذمَّة): العَهد، (أيُّما): للشرط، مبتدأ، و (ما)؛ زائدةٌ للتأكيد، و (أبق): خبرُه لا صفةُ (عبد)؛ لأن المُضافَ إليه لا يُوصَف، ولأنَّ المبتدأ يبقى بلا خبرٍ، وما بعدَه جوابُ الشرط، و (أبق): ماضٍ لفظًا ومستقبلٌ مجزومٌ معنًى.
يعني: إن أبقَ إلى ديار الكفَّار وارتدَّ، فقد برِئت منه الذمَّةُ؛ أي: عهدُ