للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمَّا من ذهب إلى أنَّهما يمسحان مع الرأس بماء واحد، فاحتجَّ بحديث ابن عباس، وقد سبق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه فعل كذلك، وبحديث الرُّبيِّع، وطلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، وبحديث الصنابحي، قوله: "خرجت الخطايا من أذنيه".

وحجَّةُ من قال بغسل (١) باطنهما مع الوجه، ومسح (٢) ظاهرهما مع الرأس: أنَّ الله قد أمر بغسل الوجه، وهو مأخوذ من المواجهة، فكلُّ ما وقع عليه اسم وجه، وجب غسله.

وأمر الله (٣) عزَّ وجلَّ بمسح الرأس، وما لم يواجهك من الأذنين فمن الرأس يمسح معه (٤).

قال أبو عمر (٥): هذا قول ترده الآثار الثَّابتة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّه كان يمسح ظهور أذنيه وبطونهما، وقد تقدَّم.

وحجَّةُ ابنُ شهاب في أنَّهما من الوجه: أنَّ ما لم يَنْبُتْ عليه الشَّعرُ، فهو من الوجه، لا من الرأس، إذا أدركته المواجهة، ولم يكن قفا، والله قد أمر بغسل الوجه مطلقًا.

ويمكن أن يُحْتَجَّ له بحديث ابن أبي مليكة: أنَّه رأى عثمان بن عفان، فذكر صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا، قال: "ثمَّ أدخل يده، فأخذ ماءًا، فمسح رأسه وأذنيه، فغسل ظهورهما وبطونهما".


(١) في س "يغسل".
(٢) في س "يمسح".
(٣) زيادة من س.
(٤) "التمهيد" (٤/ ٣٧ - ٣٨).
(٥) في "التمهيد" (٤/ ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>