للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

تقدم، ثم قال: هذا لفظ أبي داود، والآخر مثله، إلا أنه لم يقل: "في ركعة" في شيء منها، وذكر السورة الرابعة قبل الثالثة، والعاشرة قبل التاسعة، ولم يخالفه في الاقتران، وقد سردها أيضًا محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي وائل، أخرجه الطبراني، لكن قدّم وأخّر في بعض، وحذف بعضها، ومحمد ضعيف.

وعُرِفَ بهذا أن قوله في رواية واصل: "وسورتين من آل حم" مشكلٌ؛ لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من "الحواميم" غير "الدخان"، فيُحْمَل على التغليب، أو فيه حذف، كأنه قال: وسورتين إحداهما من "آل حم"، وكذا قوله في رواية حمزة: "آخرهن حم "الدخان"، و"عم يتساءلون"" مشكل؛ لأن "حم الدخان" آخرهن في جميع الروايات، وأما "عم" فهي في رواية أبي خالد السابعة عشرة، وفي رواية أبي إسحاق الثامنة عشرة، فكأن فيه تجوّزًا؛ لأن "عم" وقعت في الركعتين الأخيرتين في الجملة.

ويتبين بهذا أن في قوله في حديث الباب: "عشرون سورة من المفصل" تجوزًا؛ لأن "الدخان" ليست منه، ولذلك فصلها من المفصل في رواية واصل، نعم يصح ذلك على أحد الآراء في حد "المفصل"، كما تقدم. انتهى ما في "الفتح" (١).

وقال في موضع آخر: والجمع بينهما (٢) أن الثماني عشرة غير سورة "الدخان" والتي معها، وإطلاق "المفصل" على الجميع تغليب، وإلا فـ "الدخان" ليست من المفصَّل على المرجَّح، لكن يَحْتَمِل أن يكون تأليف ابن مسعود على خلاف تأليف غيره، فإن في آخر رواية الأعمش على تأليف ابن مسعود آخرهن "حم الدخان"، و"عم"، فعلى هذا لا تغليب. انتهى (٣).

(قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمد بن عبد اللَّه بن نمير شيخه الثاني في هذا الإسناد (فِي رِوَايَتِهِ) عن وكيع (جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ) بفتح الموحّدة، وكسر


(١) "الفتح" ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤ "كتاب الأذان" رقم (٧٧٥).
(٢) أي بين رواية "ثماني عشرة"، ورواية "عشرين سورة".
(٣) "الفتح" ٨/ ٧٠٧ "كتاب فضائل القرآن" رقم (٥٠٤٣).