للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

لطائف هذا الإسناد:

١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.

٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود وابن ماجه.

٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة للأخذ عن مالك.

٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن ثلاثة من التابعين، زيد بن أسلم، عن عطاء، وبُسر، والأعرج.

شرح الحديث:

(عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الْأَعْرَجِ، حَدَّثُوهُ) أي حدّث هؤلاء الثلاثة زيد بن أسلم (عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ) -رضي اللَّه عنه- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ) أي من صلاتها (قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ) بضمّ اللام، من باب قَعَدَ، يقال: طلع الكوب، والشمس طُلُوعًا ومَطْلَعًا بفتح اللام، وكسرها: إذا ظهر، كأطلع، أفاده في "القاموس" (١). (الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ) أي أدرك حكم صلاة الصبح، أو وجوبها، أو فضلها على خلاف في التأويل (وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ) من باب قعد أيضًا، يقال: غربت الشمس تغرُب غُرُوبًا: إذا بَعُدت، وتوارت في مَغِيبها (٢). (الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ") قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هذا دليلٌ صريحٌ في أن من صلّى ركعة من الصبح أو العصر، ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته، بل يُتِمّها، وهي صحيحة، وهذا مجمع عليه في العصر، وأما في الصبح، فقال به مالك، والشافعيّ، وأحمد، والعلماء كافّةً إلا أبا حنيفة -رَحِمَهُ اللَّهُ-، فإنه قال: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها؛ لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة، بخلاف غروب الشمس، والحديث حجة عليه. انتهى.

وسيأتي البحث في هذا في المسألة الرابعة -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه


(١) "القاموس المحيط" ٣/ ٥٩.
(٢) "المصباح المنير" ٢/ ٤٤٤.