(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الوقت الذي يقوم فيه الناس حين يقام للصلاة:
قال الإمام مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ- تعالى في "الموطأ": لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحدّ محدود، إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس، فإن منهم الثقيل، والخفيف.
وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة.
وعن أنس -رضي اللَّه عنه- أنه كان يقوم إذا قال المؤذن:"قد قامت الصلاة"، رواه ابن المنذر، وغيره، وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق، عن أصحاب عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-.
وعن سعيد بن المسيب، قال: إذا قال المؤذن: "اللَّه أكبر" وجب القيام، وإذا قال:"حيّ على الصلاة" عُدِّلت الصفوف، وإذا قال:"لا إله إلا اللَّه" كبَّر الإمام.
وعن أبي جحيفة: يقومون إذا قال: "حيّ على الفلاح"، فإذا قال:"قد قامت الصلاة" كبَّر الإمام.
وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد، فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه، وخالف من ذكر على التفصيل المذكور، قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وحديث الباب حجة عليهم. انتهى.
وأخرج الحافظ أبو بكر بن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ- عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- أنه كان إذا قيل:"قد قامت الصلاة" وثب فقام، ونحوه عن حسين بن عليّ -رضي الله عنهما-.
قال: وكان عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن كعب القرظيّ، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر، وأبو قلابة، وعراك بن مالك، والزهريّ، وسليمان بن حبيب المحاربيّ يقومون إلى الصلاة في أول بدء الإقامة. وبه قال عطاء، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، إذا كان الإمام في المسجد، وكان مالك لا يُوَقّت به وقتًا، يقول: ذلك على قدر طاقة الناس، فيهم القوي، والضعيف.
وقال النعمان، ومحمد: يجب أن يقوموا في الصف إذا قال المؤذن: "حيّ على الفلاح"، فإذا قال:"قد قامت الصلاة" كبَّر الإمام، وكبَّر القوم معه،