للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

من رواية الأسود عنها: "فأَنسَلُّ من قبل رجلي السرير، حتى أنسَلَّ من لِحَافي". انتهى.

قال الجامع عفا اللَّه عنه: مسألة نقض الوضوء بلمس المرأة، قد استوفيت بحثها في "كتاب الطهارة"، وبَيَّنتُ أن الأرجح عدم النقض؛ للأدلة الكثيرة المذكورة هناك، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق.

١١ - (ومنها): قال في "الطرح" أيضًا: إذا قلنا بقطع المرأة، ومن ذُكِر معها الصلاة بمروره، أو استقباله، فما مقدار المسافة بين يدي المصلي التي يحصل بها المحذور؟.

والجواب: أنه إنما يَحْرُم، أو يكره إذا كان على دون ثلاثة أذرع؛ لأنه مقدار السترة، فإن زاد على الثلاثة فلا يضرّ.

وقال بعضهم: ستة أذرع، وقال بعضهم: قَذْفَةٌ بحجر، ويدل له ما رويناه في بعض طرق الحديث، عند أبي داود، من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: أحسبه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا صلى أحدكم إلى غير سترة، فإنه يقطع صلاته الحمار، والخنزير، واليهوديّ، والمجوسيّ، والمرأة، ويجزي عنه إذا مروا بين يديه على قَذْفة بحجر"، قال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث شيءٌ، وأحسب الوَهْمَ من ابن أبي سَمِينة، والمنكر فيه ذكر "المجوسيّ"، وفيه: "على قَذْفَة بحجر"، وذكر "الخنزير"، وفيه نكارة، قال: وليس كلام أبي داود هذا ثابتًا في أصل سماعنا من "السنن"، وهو ثابت في كثير من النسخ الصحيحة. انتهى (١).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: الأرجح قول من قدّر بثلاثة أذرع؛ للحديث الصحيح في كونه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى في البيت وكان بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع، وأما حديث أبي داود، فضعيف، كما أشار هو إليه، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.

١٢ - (ومنها): قال في "الطرح " أيضًا: في غمزه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلي عائشة -رضي اللَّه عنها- دليل على أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وهو كذلك.

[فإن قيل]: ففي بعض طرق أبي داود: "غَمَزني، فقال: تَنَحَّيْ"، وفي


(١) "طرح التثريب" ٢/ ٣٩٥.