وقال مالك في "المجموعة": ولا يصلي وبين يديه امرأة، وإن كانت أمه أو أخته، إلا أن يكون دونها سترة. انتهى (١).
٩ - (ومنها): قال في "الطرح": [فإن قيل]: كيف أنكرت عائشة -رضي اللَّه عنها- على مَن ذَكر المرأة مع الحمار والكلب فيما يقطع الصلاة، وهي قد رَوَت الحديثَ عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كما رواه أحمد في "المسند" بلفظ: "لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار، والكافر، والكلب، والمرأة، فقالت عائشة: يا رسول اللَّه، قد قُرِنا بدواب سَوْء"؟.
والجواب أن عائشة -رضي اللَّه عنها- تنكر ورود الحديث، ولم تكن لتُكَذِّب أبا هريرة وأبا ذر -رضي اللَّه عنهما-، وإنما أنكرت كون الحكم باقيًا هكذا، فلعلها كانت تَرَى نسخه بحديثها الذي ذكرته، أو كانت تَحْمِل قطع الصلاة على مَحْمِل غير البطلان، والظاهر أنها رأت تغيير الحكم بالنسبة إلى المرأة وإلى الحمار أيضًا، فقد حَكَى ابن عبد البر أنها كانت تقول:"يقطع الصلاة الكلب الأسود"، وهذا كقول أحمد، وإسحاق، واللَّه أعلم. انتهى.
١٠ - (ومنها): أنه استَدَلّ ابنُ عبد البر: بغمزه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل عائشة على أن مطلق اللمس ليس بناقض للوضوء، وإن كان يَحْتَمِل أن يغمزها على الثوب، أو يضربها بكمه، ونحو ذلك، ثم حَكَى اختلاف العلماء في ذلك، فقال سفيان الثوريّ، وأبو حنيفة، والأوزاعيّ، فيما حكاه الطبري عنه، وأكثر أهل العراق: لا ينقض اللمس من غير جماع، قال أبو حنيفة: إلا أن يقصد مسها لشهوة وانتشر، وقال مالك، وأحمد، وإسحاق بنقض اللمس بشهوة ولذّة، وأراد مالك، والليث، ولو كان من فوق حائل، قال محمد بن نصر: ولم أره لغيرهما، وقال الشافعيّ، والأوزاعيّ فيما حكاه محمد بن نصر المروزيّ: ينقض اللمس مطلقًا بشهوة وغيرها، ما لم يكن بينهما محرمية على ما هو معروف في موضعه.
قال العراقيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وليس في هذا الحديث حجة لمن لم ير النقض بمطلق اللمس؛ لأن عائشة كانت مستترةً مغطاةً باللحاف، كما ثبت في "الصحيحين"