الكلب الأسود البهيم شيطان، والكلب الأسود البهيم الذي لا يكون فيه شيء من البياض، وقد كَرِه بعض أهل العلم صيدَ الكلب الأسود البهيم. انتهى.
٥ - (ومنها): ما قاله الحافظ ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ-: لَمّا كان المصلي مشتغلًا بمناجاة اللَّه تعالى، وهو في غاية القرب منه، والخلوة به أُمِر بالاحتراز من دخول الشيطان في هذه الخلوة الخاصّة، والقرب الخاصّ، ولذلك شُرِعت السترة في الصلاة؛ خشية من دخول الشيطان، وكونه وليجةً في هذه الحال، فيقطع بذلك موادّ الأُنس والقرب، فإن الشيطان رجيم مطرود مُبعَدٌ عن الحضرة الإلهيّة، فإذا تخلّل في محلّ القرب الخاصّ للمصلّي أوجب تخلّله بُعدًا وَقطعًا لموادّ الرحمة والقرب والأُنس.
فلهذا المعنى -واللَّه أعلم- خُصّت هذه الثلاثة بالاحتراز منها، وهي المرأة؛ فإن النساء حبائل الشيطان، وإذا خرجت المرأة من بيتها استشرفها الشيطان، وإنما تَوَصَّل الشيطان إلى خروج آدم عليه السلام من دار القرار بالنساء.
والكلب الأسود شيطان، كما نصّ عليه في الحديث، وكذلك الحمار، ولهذا يُستعاذ باللَّه عند سماع صوته؛ لأنه يرى الشيطان، فلهذا أمر النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المصلّي بالدنوّ من السترة؛ خشيةَ أن يَقطَع الشيطان عليه صلاته. انتهى المقصود من كلامه -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١)، وهو بحثٌ مفيد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): وردت أحاديث كثيرة بمعنى حديث أبي ذرّ -رضي اللَّه عنه- هذا:
(فمنها): ما أخرجه المصنّف، وأحمد، وابن ماجه، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يقطع الصلاة المرأة، والحمار، والكلب، ويَقِي ذلك مثلُ مؤخرة الرحل".
(ومنها): ما أخرجه أحمد، وابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل -رضي اللَّه عنه- عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"يقطع الصلاة المرأة، والكلب، والحمار".
(ومنها): ما أخرجه البزّار بإسناد رجاله ثقات -كما قال العراقيّ- عن أنس -رضي اللَّه عنه-: "يقطع الصلاة الكلب، والحمار، والمرأة".