للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وكان خروجهم على عهد علي - رضي الله عنه - لَمّا حكّم أبا موسى الأشعريّ وعمرو بن العاص، وأنكروا على عليّ في ذلك، وقالوا: شككت في أمر الله، وحَكَمت عدوك، وطالت خصومتهم، ثم أصبحوا يومًا، وقد خرجوا، وهم ثمانية آلاف، وأميرهم ابن الكوا عبد الله، فبَعَث إليهم عليّ عبدَ الله بن عباس، فناظرهم، فرجع منهم ألفان، وبقي ستة آلاف، فخرج إليهم عليّ، فقاتلهم.

وكانوا يشددون في الدين، ومنه قضاء الصلاة على الحائض، قالوا: إذا لم يسقط في كتاب الله تعالى عنها على أصلها.

وقد قلنا: إن حروراء اسم قرية، وهي ممدودة، وقال بعضهم بالقصر أيضًا، حكاه أبو عبيد، وزعم أبو القاسم الغورانيّ أن حروراء هذه موضع بالشام، وفيه نظر؛ لأن عليًّا - رضي الله عنه - إنما كان بالكوفة، وقتاله لهم إنما كان هناك، ولم يأت أنه قاتلهم بالشام؛ لأن الشام لم يكن في طاعة علي - رضي الله عنه -، وعلى ذلك أطبق المؤرخون. انتهى.

وزاد في رواية عاصم الآتية عن معاذة: "فقلت: لا، ولكني أسأل"، أي سؤالًا مجردًا لطلب العلم، لا للتعنت.

(قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا)، وفي الرواية التالية: "قد كُن نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحضن، أفأمرهنّ أن يَجْزين؟ " (تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -)، أي في زمنه، ووجوده بين أظهرنا، والغرض منه بيان أنه كان مُطّلعًا على حال النساء، من الحيض وتركهنّ الصلاة في أيامه (ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ) ببناء الفعل للمفعول، والكلام فيه حذف، تقديره: أي تحيض، وتترك الصلاة أيام الحيض، ثم لا تؤمر بقضائها بعد الطهر، والمراد من عدم الأمر عدم الوجوب؛ لأن الواجب مأمور به.

والمعنى: أنه - صلى الله عليه وسلم - مع اطّلاعه على حيضها، وتركها الصلاة ما كان يأمرها بالقضاء، ولو كان واجبًا لأمرها به، كما أمر بقضاء الصوم.

وفي رواية البخاريّ: "فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله"، وعند الإسماعيليّ: "فلم نكن نقضي، ولم نؤمر به"، قال في "الفتح": والاستدلال بقولها: "فلم نكن نقضي" أوضح من الاستدلال بقولها: "فلم نؤمر به"؛ لأن عدم الأمر بالقضاء هنا قد ينازع في الاستدلال به على عدم الوجوب؛ لاحتمال