للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

طالب، وهو منتعلٌ بنعلين يَغْلِي منهما دماغه"، وللبزار من حديث جابر - رضي الله عنه -: قيل للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "هل نفعت أبا طالب؟ قال: أخرجته من النار إلى ضحضاح منها".

(وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ") قال أهل اللغة: في "الدرك" لغتان فصيحتان، مشهورتان: فتحُ الراء، وإسكانها، وقُرِئ بهما في القراءات السبع، قال الفَرّاء: هما لغتان، جَمْعُهُما أَدْراك، وقال الزجاج: اللغتان جميعًا حكاهما أهل اللغة، إلَّا أن الاختيار فتح الراء؛ لأنه أكثر في الاستعمال، وقال أبو حاتم اللغويّ: جمع الدَّرَك بالفتح أَدْراك، كجَمَل وأَجْمَال، وجمع الدَّرْك بالإسكان أَدْرُك، كفَلْس وأَفْلُس.

قال جميع أهل اللغة، والمعاني، والغريب، وجماهير المفسرين: الدَّرْكُ الأسفل: قَعْرُ جهنم، وأقصى أسفلها، قالوا: ولجهنم أَدْراكٌ، فكل طبقة من أطباقها تُسَمَّى دَرَكًا، ذكره النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ - (١).

وقال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: الدّرك في مراتب التسفّل والنزول، كالدّرَج في مراتب العلوّ والاتفاع، وُيراد به آخر طَبَق في أسفل النار، وهو أشدّ أطباق جهنّم عذابًا، ولذلك قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)} [النساء: ١٤٥]، وكان أبو طالب يستحقّ ذلك؛ إذ كان قد عَلِمَ صدقَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في جميع حالاته، ولم يَخْفَ عليه شيء من أموره، من مولده إلى حين اكتهاله، ولذلك كان يقول لعليّ ابنه: اتّبعه، فإنه لا يُرشدك إلَّا إلى خير، أو حقّ، أو كما قيل عنه. انتهى (٢).

[تنبيه]: في سؤال العباس - رضي الله عنه - عن حال أبي طالب المذكور في هذا الحديث ما يَدُلّ على ضعف ما أخرجه ابن إسحاق، من حديث ابن عباس رفي بسند فيه مَن لَمْ يُسَمَّ: أن أبا طالب لَمّا تقارب منه الموت، بعد أن عَرَض عليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: "لا إله إلَّا الله"، فأبي، قال: فنظر العباس إليه، وهو يُحَرِّك شفتيه، فأصغى إليه، فقال: يا ابن أخي، والله لقد قال أخي الكلمة التي


(١) "شرح النوويّ في ٣/ ٨٤.
(٢) "المفهم" ١/ ٤٥٦.