كردّ السلام، ومذهب الشافعيّ، وأصحا به، وآخرين أنه سُنّة، وأدب، وليس بواجب، ويحملون الحديث على الندب، والأدب، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "حقّ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام".
قال القاضي: واختلف العلماء في كيفية الحمد، والردّ، واختلفت فيه الآثار، فقيل: يقول: الحمد لله، وقيل: الحمد لله رب العالمين، وقيل: الحمد لله على كل حال، وقال ابن جرير: هو مخير بين هذا كله، وهذا هو الصحيح، وأجمعوا على أنه مأمور بالحمد لله.
وأما لفظ التشميت فقيل: يقول: يرحمك الله، وقيل: يقول: الحمد لله، يرحمك الله، وقيل: يقول: يرحمنا الله، وإياكم، قال: واختلفوا في رد العاطس على المشمت، فقيل: يقول: يهديكم الله، ويصلح بالكم، وقيل: يقول: يغفر الله لنا ولكم، وقال مالك، والشافعيّ: يخيَّر بين هذين، وهذا هو الصواب، وقد صحَّت الأحاديث بهما، قال: ولو تكرر العطاس قال مالك: يشمّته ثلاثًا، ثم يسكت. انتهى كلام النوويّ رَحِمَهُ اللهُ (١).
وقال في "الفتح" عند قول البخاريّ: "باب الحمد للعاطس" ما نصّه: أي: مشروعيته، وظاهر الحديث يقتضي وجوبه، لثبوت الأمر الصريح به، ولكن نقل النووي الاتفاق على استحبابه، وأما لفظه، فنقل ابن بطال وغيره عن طائفة أنه لا يزيد على "الحمد لله"، كما في حديث أبي هريرة، وعن طائفة يقول:"الحمد لله على كل حال"، قال: وقد جاء النهي عن ابن عمر، وقال فيه:"هكذا علّمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، أخرجه البزار، والطبرانيّ، وأصله عند الترمذيّ، وعند الطبرانيّ من حديث أبي مالك الأشعريّ، رفعه:"إذا عطس أحدكم، فليقل: الحمد لله على كل حال"، ومثله عند أبي داود، من حديث أبي هريرة، وللنسائيّ من حديث عليّ، رفعه:"يقول العاطس: الحمد لله على كل حال"، ولابن السنيّ من حديث أبي أيوب مثله، ولأحمد، والنسائيّ من حديث سالم بن عبيد، رفعه:"إذا عطس أحدكم، فليقل: الحمد لله على كل حال، أو الحمد الله رب العالمين".