الشفاعة"، ومن طريق الحسن البصري مثله، قال الطبريّ: وقال ليث، عن مجاهد في قوله تعالى:{مَقَامًا مَحْمُودًا}: يُجلسه معه على عرشه، ثم أسنده، وقال: الأول أولى على أن الثاني ليس بمدفوع، لا من جهة النقل، ولا من جهة النظر.
وقال ابن عطية: هو كذلك إذا حُمِلَ على ما يليق به، وبالغ الواحدي في رَدّ هذا القول، وأما النّقّاش فنقل عن أبي داود، صاحب "السنن" أنه قال: من أنكر هذا فهو مُتَّهَمٌ، وقد جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عند الثعلبيّ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عند أبي الشيخ، وعن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: "إن محمدًا يوم القيامة على كرسيّ الربّ بين يدي الربّ"، أخرجه الطبريّ.
قال الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ -: فيحتمل أن تكون الإضافة إضافة تشريف، وعلى ذلك يُحْمَل ما جاء عن مجاهد وغيره.
والراجح أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة، لكن الشفاعة التي وَرَدت في الأحاديث المذكورة في المقام المحمود نوعان:
[الأول]: العامّة في فصل القضاء.
[والثاني]: الشفاعة في إخراج المذنبين من النار، وحديث سلمان الذي ذكره الطبريّ أخرجه ابن أبي شيبة أيضًّا، وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد والترمذيّ، وحديث كعب أخرجه ابن حبان، والحاكم، وأصله في مسلم، وحديث ابن مسعود أخرجه أحمد، والنسائيّ، والحاكم، وجاء فيه أيضًا عن أنس، وعن ابن عمر، وعن جابر عند الحاكم من رواية الزهريّ، عن علي بن الحسين عنه، واختُلِف فيه على الزهريّ، فالمشهور عنه أنه من مرسل علي بن الحسين، كذا أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، وقال إبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، عن عليّ، عن رجال من أهل العلم. أخرجه ابن أبي حاتم، وحديث جابر في ذلك عند مسلم من وجه آخر عنه، وفيه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه عند ابن مردويه، وعنده أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص، ولفظه؛ سئل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن المقام المحمود، فقال: "هو الشفاعة"، وعن أبي سعيد عند الترمذيّ، وابن ماجه.
وقال الماوردي في "تفسيره": اختُلِف في المقام المحمود على ثلاثة