للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

هو المطر، وبه تحصل حياة النبات، فهو أليق بمعنى الحياة، من الحياء الممدود الذي هو بمعنى الْخَجَل. انتهى (١).

(فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ) بكسر أوله، قال أبو حنيفة الدِّينَوريّ: الْحِبّة جمع بُزُور النبات، واحدتها حَبّة بالفتح، وأما الْحَبّ: فهو الحنطة والشعير، واحدتها حَبّة بالفتح أيضًا، وإنما افترقا في الجمع، وقال أبو المعالي في "المنتهى": الْحِبَّة بالكسر: بُزُور الصحراء، مما ليس بقوت. انتهى.

وقيل: اللام في "الْحِبّة" للعهد، ويراد به حِبّة الحمقاء، وهي الرِّجْلة بالكسر، سميت بالحمقاء؛ لأنها تنبت في جانب السيل، فيُتلفها، ثم تنبت، فيُتلفها، وهكذا (٢).

(إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ) بفتح، فسكون، قال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "السيل": معروف، وجمعه سُيُول، وهو مصدر في الأصل، مِن سال الماء يَسِيل سَيْلًا، من باب باع، وسَيَلانًا: إذا طغا، وجرى، ثم غَلَبَ السيل في الْمُجْتَمِعِ من المطر الجاري في الأودية. انتهى (٣).

وفي رواية: "حميل السيل"، وهو فعيل بمعنى مفعول: أي محمول السيل، وهو ما جاء به من طين، أو غُثَاء، وفي رواية "حمأة السيل" وهو ما تغيّر لونه من الطين، وكلّه بمعنًى، فإذا اتّفق فيه حبّة على شطّ مجراه، فإنها تنبت سريعًا (٤).

(أَلَمْ تَرَوْهَا) خطاب لكلّ من يتأتى منه الخطاب (كَيْفَ تَخْرُجُ؟ صَفْرَاءَ) تأنيث الأصفر، من الصفرة، وهو لون دون الحمرة، والأصفر أيضًا الأسود، فالذكر أصفر، والأنثى صفراء، قاله الفيّوميّ (٥). (مُلْتَوَيةً) أي منعطفة منثنيةً، وانتصاب "صفراء"، و"ملتوية" على الحال، وهما إما متداخلان، أو مترادفان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.


(١) "الفتح" ١/ ٩٢ "كتاب الإيمان" رقم (٢٢).
(٢) راجع: "عمدة القاري" ١/ ٢٧٣.
(٣) "المصباح المنير" ١/ ٢٩٩.
(٤) "عمدة القاري" ١/ ٢٧٣.
(٥) "المصباح المنير" ١/ ٣٤٢.